أبي بكر الكاشاني
141
بدائع الصنائع
فالمانع من صحة القبض في هذا الفصل هو الاتصال وانه لا يختلف والمانع من صحة القبض في الفصل الأول هو الشغل وانه يختلف مثال هذا إذا رهن نصف داره مشاعا من رجل ولم يسلم إليه حتى رهنه النصف الباقي وسلم الكل انه يجوز ولو رهن النصف وسلم ثم رهن النصف الباقي وسلم لا يجوز كذا هذا وعلى هذا إذا رهن صوفا على ظهر غنم بدون الغنم انه لا يجوز لان المرهون متصل بما ليس بمرهون وهذا يمنع صحة القبض ولو جزه وسلمه جاز لان المانع قد زال وعلى هذا أيضا إذا رهن دابة عليها حمل بدون الحمل لا يجوز ولو رفع الحمل عنها وسلمها فارغة جاز لما فلنا بخلاف ما إذا رهن ما في بطن جاريته أو ما في بطن غنمه أو ما في ضرعها أو رهن سمنا في لبن أو دهنا في سمسم أو زيتا في زيتون أو دقيقا في حنطة انه يبطل وان سلطه على قبضه عند الولادة أو عند استخراج ذلك فقبض لأن العقد هناك لم ينعقد أصلا لعدم المحل لكونه مضافا إلى المعدوم ولهذا لم ينعقد البيع المضاف إليها فكذا الرهن أما هنا فالعقد منعقد موقوف نفاذه على صحة التسليم بالفصل والتمييز فإذا وجد فقد زال المانع ولو رهن الشجر بمراضعه من الأرض جاز لان قبضه ممكن ولو رهن شجر أو فيه ثمر لم يسمه في الرهن دخل في الرهن بخلاف البيع انه لا يدخل الثمر في بيع الشجر من غير تسمية لأنه قصد تصحيح الرهن ولا صحة له بدون القبض ولا صحة للقبض بدون دخول ما هو متصل به فيدخل تحت العقد تصحيحا له بخلاف البيع فإنه يصح في الشجر بدون الثمر ولا ضرورة إلى ادخال الثمر للتصحيح ولو قال رهنتك هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا الكرم وأطلق القول ولم يخص شيئا دخل فيه كل ما كان متصلا به من البناء والغرس لان ذلك يدخل في البيع مع أن القبض ليس من شرط صحته فلان يدخل في الرهن أولى الا انه يدخل فيه الزرع والثمر ولا يدخل في البيع لما ذكرنا بخلاف المتاع انه لا يدخل في رهن الدار ويدخل الثمر في رهن الشجر لان الثمر تابع للشجر والمتاع ليس بتابع للدار ولو استحق بعض المرهون بعد صحة الرهن ينظر إلى الباقي إن كان الباقي بعد الاستحقاق مما يجوز رهنه ابتداء لا يفسد الرهن فيه وإن كان مما لا يجوز رهنه ابتداء فسد الرهن في الكل لأنه لما استحق بعضه تبين ان العقد لم يصح في القدر المستحق وانه لم يقع الاعلى الباقي فكأنه رهن هذا القدر ابتداء فينظر فيه إن كان محلا لابتداء الرهن يبقى الرهن فيه والا فيفسد في الكل كما لو رهن هذا القدر ابتداء الا انه إذا بقي الرهن فيه يبقى بحصته حتى لو هلك الباقي يهلك بحصته من الدين وإن كان في قيمته وفاء بجميع الدين ولا يذهب جميع الدين وإذ رهن الباقي ابتداء وفيه وفاء بالدين فهلك يهلك بجميع الدين وان شئت ان تجعل الحيازة شرطا مفردا وخرجت المشاع على هذا الأصل لأنه مرهون متصل بما ليس بمرهون حقيقة فكان تخريجه على مستقيما فافهم ومنها أهلية القبض وهي العقل لأنه يثبت به أهلية الركن وهو الايجاب والقبول فلا تثبت به أهلية الشرط أولى وأما تفسير القبض فالقبض عبارة عن التخلي وهو التمكن من اثبات اليد وذلك بارتفاع الموانع وانه يحصل بتخلية الراهن بين المرهون والمرتهن فإذا حصل ذلك صار الراهن مسلما والمرتهن قابضا وهذا جواب ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف انه يشترط معه النقل والتحويل فما لم يوجد لا يصير قابضا وجه هذه الرواية ان القبض شرط صحة الرهن قال الله تبارك وتعالى فرهان مقبوضة ومطلق القبض ينصرف إلى القبض الحقيقي ولا يتحقق ذلك الا بالنقل فاما التخلي فقبض حكما لا حقيقة فلا يكتفى به وجه ظاهر الرواية ان التخلي بدون النقل والتحويل قبض في العرف والشرع أما العرف فان القبض يرد على مالا يحتمل النقل والتحويل من الدار والعقار يقال هذه الأرض أو هذه القرية أو هذه الولاية في يد فلان فلا يفهم منه الا التخلي وهو التمكن من التصرف وأما الشرع فان التخلي في باب البيع قبض بالاجماع من غير نقل وتحويل دل ان التخلي بدون النقل والتحويل قبض حقيقة وشريعة فيكتفى به وأما بيان أنواع القبض فنقول وبالله التوفيق القبض نوعان نوع بطريق الأصالة ونوع بطريق الأصالة ونوع بطريق النيابة أما القبض بطريق الأصالة فهو ان يقبض بنفسه لنفسه وأما القبض بطريق النيابة فنوعان نوع يرجع إلى القابض ونوع يرجع إلى نفس القبض أما الذي يرجع إلى القابض فنحو قبض الأب والوصي عن الصبي وكذا قبض العدل يقوم مقام قبض